محمد بن جرير الطبري

346

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقعه دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو جعفر : وفي هذه السنة كانت وقعه دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث في قول بعضهم قال الواقدي : كانت وقعه دير الجماجم في شعبان من هذه السنة ، وفي قول بعضهم : كانت في سنه ثلاث وثمانين . ذكر الخبر عن ذلك وعن سبب مصير ابن الأشعث إلى دير الجماجم وذكر ما جرى بينه وبين الحجاج بها : ذكر هشام عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو الزبير الهمداني ثم الارحبى ، قال : كنت قد أصابتني جراحه ، وخرج أهل الكوفة يستقبلون ابن الأشعث حين اقبل ، فاستقبلوه بعد ما جاز قنطره زبارا ، فلما دنا منها قال لي : ان رايت ان تعدل عن الطريق - فلا يرى الناس جراحتك فانى لا أحب ان يستقبلهم الجرحى - فافعل فعدلت ودخل الناس ، فلما دخل الكوفة مال اليه أهل الكوفة كلهم ، وسبقت همدان اليه ، فحفت به عند دار عمرو بن حريث الا طائفه من تميم ليسوا بالكثير قد أتوا مطر بن ناجيه ، فأرادوا ان يقاتلوا دونه ، فلم يطيقوا قتال الناس فدعا عبد الرحمن بالسلاليم والعجل ، فوضعت ليصعد الناس القصر ، فصعد الناس القصر فاخذوه ، فاتى به عبد الرحمن بن محمد ، فقال له : استبقني فانى أفضل فرسانك وأعظمهم عنك غناء ، فامر به فحبس ، ثم دعا به بعد ذلك فعفا عنه وبايعه مطر ، ودخل الناس اليه فبايعوه ، وسقط اليه أهل البصرة ، وتقوضت اليه المسالح والثغور ، وجاءه فيمن جاءه من أهل البصرة عبد الرحمن ابن العباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب ، وعرف بذلك ، وكان قد قاتل الحجاج بالبصرة بعد خروج ابن الأشعث ثلاثا ، فبلغ ذلك عبد الملك ابن مروان ، فقال : قاتل الله عدى الرحمن ، انه قد فر ! وقاتل غلمان من غلمان قريش بعده ثلاثا واقبل الحجاج من البصرة فسار في البر حتى مر بين القادسية والعذيب ، ومنعوه من نزول القادسية ، وبعث اليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عبد الرحمن بن العباس في خيل عظيمه من خيل المصرين